القرطبي
202
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الموسر العظيم اليسار إذا تزوج امرأة دنية أن يكون مثلها ، لأنه إذا طلقها قبل الدخول والفرض لزمته المتعة على قدر حاله ومهر مثلها ، فتكون المتعة على هذا أضعاف مهر مثلها ، فتكون قد استحقت قبل الدخول أضعاف ما تستحقه بعد الدخول من مهر المثل الذي فيه غاية الابتذال وهو الوطئ . وقال أصحاب الرأي وغيرهم : متعة التي تطلق قبل الدخول والفرض نصف مهر مثلها لا غير ، لان مهر المثل مستحق بالعقد ، والمتعة هي بعض مهر المثل ، فيجب لها كما يجب نصف المسمى إذا طلق قبل الدخول ، وهذا يرده قوله تعالى : " على الموسع قدره وعلى المقتر قدره " وهذا دليل على رفض التحديد ، والله بحقائق الأمور عليم . وقد ذكر الثعلبي حديثا قال : نزلت " لا جناح عليكم إن طلقتم النساء " الآية ، في رجل من الأنصار تزوج امرأة من بنى حنيفة ولم يسم لها مهرا ثم طلقها قبل أن يمسها فنزلت الآية ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " متعها ولو بقلنسوتك " . وروى الدارقطني عن سويد بن غفلة قال : كانت عائشة الخثعمية عند الحسن بن علي بن أبي طالب فلما أصيب على وبويع الحسن بالخلافة قالت : لتهنك الخلافة يا أمير المؤمنين ، فقال : يقتل على وتظهرين الشماتة ! إذهبي فأنت طالق ثلاثا . قال : فتلفعت بساجها ( 1 ) وقعدت حتى انقضت عدتها ، فبعث إليها بعشرة آلاف متعة ، وبقية ما بقي لها من صداقها . فقالت : * متاع قليل من حبيب مفارق * فلما بلغه قولها بكى وقال : لولا أنى سمعت جدي - أو حدثني أبي أنه سمع جدي - يقول : أيما رجل طلق امرأته ثلاثا مبهمة أو ثلاثا عند الأقراء لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره لراجعتها . وفى رواية : أخبره الرسول فبكى وقال : لولا أنى أبنت الطلاق لها لراجعتها ، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " أيما رجل طلق امرأته ثلاثا عند كل طهر تطليقة أو عند رأس كل شهر تطليقة أو طلقها ثلاثا جميعا لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره "
--> ( 1 ) في ج وه : " بجلبابها " . والساج : الطيلسان الضخم الغليظ . وقيل هو الطيلسان المقور ينسج كذلك .